ابن المجاور

268

تاريخ المستبصر

فصل : [ ( في ظهور البنات ) ] أهل الزريبة والعنبرة والهرمة والقرشية ، لم تظهر بهذه القرى بنت إلا إذا عقد نكاحها وقطع مهرها وسلم دفعها ، وبعد ذلك تظهر البنت بطبل وزمر على رؤوس الأشهاد بالمهامين والضيافات والطرح والتسليم ، فسأل عن فعلهم ، قالوا : نخاف نظهر طفلة فإذا كبرت رأت نبتها وخدها وقدمها ونهدها مع أعكانها مليحا يعجبها حسنها فتحتاج إلى أن تخرج عن الطريق إلى غير الطريق ، بل نخليها على حالها ، فإذا رأت قلفتها طويلة وهي مع وسخها رهكة كريهة الرائحة وحشة المنظر تخمد نارها ويقل طلابها لأجل ما معها من طول الغفلة ، فإذا مهرها طهرت فأدخلت على بعلها هين لين . ويقال : إن جميع بلاد الشأمية عند زبيد على هذا السنن والغرض بطول وبعرض . وإلى خبت نفحان فرسخان ، من حدود المحالب ، وليس في تلك الأراضي أكثر توهجا منه ، وإلى غلافقة فرسخان . بناء غلافقة كان ما بين غلافقة والمكينة بلد تسمى الزبر ، وما اشتق اسم الزبر إلا من الزبور ، أي زبور داود ، عليه السلام ، ويقال : من زبرة الحديد ، طمها السافى فرجعت تلول رمل . قال ابن المجاور : ووجدت في المكان قبرا على ساحل البحر وقد جعل الرمل حجرا وقد غاص عظام الميت في الحجر الأصم ، واللّه عز وجل أعلم .